الأربعاء

خير يا طير

صالح الشيحي
إطلاقا لا يمكن للإنسان في هذا الزمن أن يطمس الحقيقة إذا ما كانت موجودة ومتحققة بالفعل.. أنت لا يمكن لك أن تقول مثلاً إن قلب الهجوم قدم مستوى متميزا بينما الجماهير طيلة تسعين دقيقة تطالب المدرب بإخراجه.
لا يمكن أن تثني على الأداء ـ أيا كان ـ بينما الناس ـ مدعمين بالتجارب والخبرات ـ يرون العكس ويشعرون بالقصور.
والعكس صحيح دائما، إذ لا يمكن لك التقليل من جهد ما أو عمل معين بينما الواقع يقول بغير ذلك.. ناهيك أنك ستضع نفسك في موقف محرج إذ من المؤكد أن هذه الجهة سترد عليك بالدليل والوثيقة.

عندما أقول إنني محبط تماما من الوضع الصحي في بلادنا فلدي ـ ولديكم بكل تأكيد ـ الأدلة.. لكنهم لا يريدون أن يسمعوا سوى الكلام المعسول، فإن لم تلتفت لهم الصحف راحوا يشترون الصفحات الإعلانية لنشر ما يروق لهم.
هاكم آخر ما لدي: المواطن فهيد المطيري ذهب بطفله لأحد المستوصفات في بريدة، كان الطفل يعاني صحيا، فطلب الأب من الطبيب تحويله لمستشفى الملك فهد ببريدة، فرفض الطبيب وقام بتنويمه في المستوصف!، حاول الأب إقناع الطبيب بتحويله لكن الطبيب رفض رفضا قاطعاً.. وبعد حوالي ساعة ساءت حالة الطفل.. حينها اقتنع الطبيب بضرورة تحويله!، لكن الكارثة أن سيارة الإسعاف لم تكن مزودة بأنبوبة أكسجين.. فلما وصل للمستشفى أفادوه بأنه توفي دماغيا أثناء عملية النقل بسبب نقص الأكسجين، لينتقل إلى رحمة الله..
بعد ذلك، الأب تقدم بشكوى.. وعلى مدى سنتين، ومن لجنة لأخرى. ومن موعد لآخر.. لأجل إماتة القضية حسبما يقول الأب، وكادت بالفعل تموت لولا أنه كان متابعا لمحاسبة الذين قتلوا فلذة كبده.. مضت الأيام لتأتي الكارثة الأخرى قبل شهر حينما أصدرت اللجنة حكمها أن الطبيب يتحمل 30% فقط، و70% على الطفل!
"خير يا طير".. لماذا الغضب.. ألم أقل لكم قبل يومين إنهم لا يشعرون بكم..
هل تلومونني الآن؟!
صدقوني لو كان الطفل المتوفى ـ لا سمح الله ـ ابنا لجار "وزير الصحة" لتم إغلاق المستوصف قبل دفن الطفل.